عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
254
مختصر تفسير القمي
قال : فأخبرني ببعضه ؟ فقال : يا أبت إنّهم لمّا أدنوني من الجبّ قالوا : انزع قميصك ، فقلت لهم : يا إخوتي ، إتّقوا اللَّه ولا تجرّدوني ، فسلّوا عليّ السكّين ، وقالوا : لئن لم تنزع لنذبحنّك ، فنزعت القميص ، فألقوني في الجبّ عرياناً . قال : فشهق يعقوب شهقة وأغمي عليه ، فلمّا أفاق ، قال : يا بني حدّثني . فقال : يا أبت أسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلّاما أعفيتني ، فأعفاه . قال : ولمّا مات العزيز - وذلك في السنين المجدبة - إفتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتّى سألت الناس ، فقالوا لها : ما يضرّك لو قعدت للعزيز - وكان يوسف يسمّى : العزيز - ؟ فقالت : أستحي منه لما فعلت به ، فلم يزالوا بها حتّى قعدت له على الطريق ، فأقبل يوسف في موكبه ، فقامت إليه ، وقالت : سبحان من جعل الملوك بالمعصية عبيداً ، وجعل العبيد بالطاعة ملوكاً . فوقف لها يوسف ، وقال : أنت هاتيك ؟ فقالت : نعم - وكان اسمها زليخا - . فقال لها : هل لك فىَّ ؟ قالت : أنّى ؟ « 1 » ، بعد ما كبرت ؟ ، أتهزأ بي ؟ قال : لا « 2 » . قالت : نعم ، فأمر بها فحوّلت إلى منزله ، وكانت هرمة . فقال لها يوسف : ألست فعلت بي كذا وكذا ؟ فقالت : يا نبيّ اللَّه ، لا تلمني ، فإنّي بليت ببليّة « 3 » لم يبل بها أحد . قال : وما هي ؟ قالت : بليت بحبّك ، ولم يخلق اللَّه لك في الدنيا نظيراً ، وبليت بحسني « 4 » بأنّه لم تكن في مصر امرأة أجمل منّي ، ولا أكثر مالًا منّي ، نُزِع عنّي مالي وذهب عنّي جمالي ، وبليت بزوج عنّين .
--> ( 1 ) . في « ط » : « قالت : دعني ، بعد ما كبرت » ( 2 ) . زاد في « ط » : « إلّا » ( 3 ) . في « ب » : « بثلاث » ( 4 ) . لم ترد « بحسني » في البرهان